عدن | 22 سبتمبر 2026م
قال وزير حقوق الإنسان، مشدل محمد عمر، إن تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاع المسلح يمثلان واحدة من أخطر الانتهاكات التي تواجه أطفال اليمن، مؤكدا أن تجنيد الأطفال لدى مليشيات الحوثي الإرهابية أصبح جزءا من منهجية أوسع لاستغلال الفئات الأكثر ضعفا في المجتمع، وفي مقدمتها الأطفال، لتحقيق أهداف عسكرية وأيديولوجية.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها الوزير، في افتتاح ورشة العمل التي عقدتها منظمة ميون لحقوق الإنسان، برعايته، في العاصمة المؤقتة عدن، حول تعزيز حماية الأطفال من التجنيد والاستخدام في النزاعات المسلحة في اليمن، بمشاركة عدد من المسؤولين الحكوميين وممثلي المنظمات الدولية والمحلية والجهات المعنية بحماية الطفولة وحقوق الإنسان.
وأوضح وزير حقوق الإنسان أن خطورة هذه الممارسة تتزايد مع استغلال مليشيا الحوثي الإرهابية للفقر والحاجة، والتأثير على الأطفال في المدارس والمراكز الصيفية، وممارسة الضغوط على الأسر، إلى جانب استخدام الخطاب الديني والأيديولوجي لتعبئة الأطفال والزج بهم في الأعمال العسكرية.
وأشار إلى أن الحديث عن تجنيد الأطفال لا يتعلق بمجرد أرقام أو انتهاك عابر، وإنما بطفل تُنتزع منه طفولته ويُحرم من حقه في التعليم والحماية والنمو والأمان، ويُدفع إلى بيئة لم يخترها، ويُستخدم في أعمال وعمليات قد تعرض حياته وسلامته ومستقبله للخطر.
وأكد الوزير مشدل أن تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة يمثلان انتهاكًا جسيمًا لحقوق الطفل، وقد يرتقي، وفق ظروف كل حالة وأركانها، إلى جرائم يحظرها القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، مشددًا على أن آثار هذه الجريمة لا تنتهي بمجرد إخراج الطفل من موقع التجنيد، بل تستدعي توفير الحماية وإعادة التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي، وضمان عودته الآمنة إلى أسرته ومدرسته ومجتمعه.
وكشف وزير حقوق الإنسان أن عدد الأطفال الذين تم تجنيدهم وقتلوا في المعارك منذ عام 2015، وفق الأرقام المتاحة، تجاوز (4,700) طفل في مختلف المحافظات، موضحا أن هذا الرقم يمثل الحالات التي أمكن توثيقها والوصول إليها، فيما يُرجح أن يكون العدد الفعلي أكبر، فضلًا عن الأطفال الذين لا يزالون قيد التجنيد، أو الذين بلغوا سن الرشد بعد أن أمضوا فترات في المعسكرات وجبهات القتال.
وأكد أن مليشيا الحوثي تتحمل، وفق ما أشار إليه، المسؤولية بالدرجة الأولى عن هذه الأرقام، باعتبارها الطرف الذي يمارس تجنيد الأطفال واستخدامهم بصورة منهجية ومستمرّة.
وأشار في كلمته إلى أن وزارة حقوق الإنسان تنظر إلى قضية تجنيد الأطفال باعتبارها أحد الملفات ذات الأولوية، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والأممية في مجالات الرصد والتوثيق والإحالة والاستجابة والوقاية والمساءلة وإعادة الإدماج.
وشدد الوزير على أن توثيق الحالات يجب ألا يتوقف عند تسجيل الواقعة، بل ينبغي أن يسهم في فهم آليات التجنيد، وتحديد الأطفال والفئات الأكثر عرضة له، والبيئات التي تسمح باستمرار هذه الممارسة، وصولًا إلى تطوير وسائل أكثر فاعلية للوقاية منها.
ودعا إلى أن تخرج الورشة بأفكار عملية قابلة للتنفيذ وآليات أكثر فاعلية للتنسيق وتبادل المعلومات، وتعزيز قدرات الرصد والتوثيق، ووضع مؤشرات واضحة لقياس حجم الظاهرة واتجاهاتها وتحديد أولويات التدخل والوقاية، إلى جانب ضمان حماية الأطفال الذين يتم إنقاذهم من التجنيد وتوفير مسارات آمنة لإعادة تأهيلهم وإدماجهم.
مؤكدا على أن معالجة الظاهرة تتطلب كذلك العمل على الظروف الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية التي تجعل بعض الأطفال أكثر عرضة للاستغلال، داعيًا المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم البرامج الوطنية والمحلية الهادفة إلى حماية الأطفال، وتعزيز قدرات المؤسسات اليمنية، وضمان استمرار آليات الرصد والتحقق والإبلاغ.
وشدد وزير حقوق الإنسان على أن المساءلة لا تتعارض مع حماية الطفل، بل تمثل جزءًا أساسيًا منها، مؤكدًا أنه لا يمكن تحقيق تقدم حقيقي في منع تكرار هذه الجرائم دون العمل على مساءلة المسؤولين عنها وفق القانون وبما يضمن حقوق الضحايا.
وثمّن الوزير مشدل جهود منظمة ميون لحقوق الإنسان في رصد وتوثيق تجنيد الأطفال في اليمن، مشيدا بالمعرض الفوتوغرافي المصاحب للورشة، الذي يوثق جانبا من معاناة الأطفال الذين وقعوا ضحايا لهذه الممارسة، معتبرا أن تحويل التوثيق إلى مادة بصرية يضع معاناة الأطفال أمام الرأي العام، ويذكّر بأن وراء كل حالة موثقة طفلًا له اسم وحياة وأسرة وأحلام حُرم منها بسبب الحرب والتجنيد والاستغلال.
وأكد في الوقت ذاته أن وزارة حقوق الإنسان تقدر هذه الجهود، وتدعم استمرارها وتطويرها بما يسهم في تعزيز حماية الأطفال، ورفع مستوى الوعي بخطورة جريمة تجنيدهم، ودعم جهود الوقاية والمساءلة وإعادة التأهيل والإدماج.
واختتم وزير حقوق الإنسان كلمته بالتأكيد على أهمية الانتقال من رصد الظاهرة إلى بناء استجابة أكثر فاعلية، ومن تسجيل الانتهاكات إلى منع وقوعها، ومن حماية الطفل من التجنيد إلى ضمان حقه في مستقبل آمن وكريم.
